الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
137
الأخلاق في القرآن
وجاء في ( المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء ) الّذي يُعتبر من أفضل كتب الأخلاق وعبارة عن تهذيب لكتاب ( إحياء العلوم ) للغزالي : « فالغرور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة فاسدة فهو مغرور ، وأكثر الناس يظنون بأنفسهم الخير وهم مخطئون فيه ، فأكثر الناس إذاً مغرورون وإن اختلفت أصناف غرورهم واختلفت درجاتهم » « 1 » . وجاء في ( التفسير الأمثل ) في معنى هذه المفردة أنّ ( غَرور ) على وزن ( جسور ) ، صيغة مبالغة بمعنى الموجود الشديد الخُداع والحيلة والمكر ولذلك سُمّي الشيطان ب ( غَرور ) حيث يوسوس للإنسان ويخدعه ويستغفله ، وفي الحقيقة هو من قبيل بيان المصداق الواضح ، وإلّا فإنّ كلّ إنسان أو كتاب يمكن أن يقع في مقام الوسوسة وكلّ موجود إذا عمل على إضلال الإنسان فإنه يدخل في مصاديق كلمة ( غَرور ) . الغَرور في القرآن الكريم : لقد وردت هذه المفردة في القرآن الكريم مرّات عديدة ، وكذلك ورد مضمونها في آيات أخرى أيضاً : 1 - « قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » « 2 » . 2 - فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ . . . . قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » « 3 » . 3 - قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ
--> ( 1 ) المحجّة البيضاء ، ج 6 ، ص 293 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 12 . ( 3 ) سورة هود ، الآية 27 - 32 .